الشيخ محمد السبزواري النجفي

356

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

11 - إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ . . . أي بالكذب العظيم عُصْبَةٌ مِنْكُمْ أي جماعة لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ لا تظنّوا ذلك الإفك أمرا سيئا لكم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور ما نزل من القرآن في براءة ساحتكم وتشديد الوعيد في من تكلّم بهذا الأمر لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ أي جزاء ما اكتسب منه بقدر ما خاض فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ أي تحمّل معظمه مِنْهُمْ من الخائضين وهو عبد اللّه بن أبيّ فإنه بدأ به وأذاعه بين الناس عداوة لرسول اللّه عندما أشاع عن إحدى زوجات النبي ( ص ) بالفاحشة . لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة أو في الدنيا من جلده ووهنه ورد شهادته . 12 - لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ . . . إلخ . أي هلّا حينما سمعتم أيها المؤمنون بالإفك والكلام الباطل أنكرتم ذلك ؟ وكان الواجب على المؤمنين إذ سمعوا قول القاذف أن يكذّبوه وأن لا يسرعوا إلى التهمة بل يشتغلون بحسن الذكر لمن عرفوا طهارته ولم يظنّوا به إلّا خيرا لأنّه كأنفسهم . 13 - لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . . يعني هؤلاء الأفكة إذا كانوا صادقين في قولهم لماذا لا يجيئون على مدّعاهم ببيّنتهم ، بأربعة شهداء ؟ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ ولن يأتوا بهم أبدا فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ أي فلا بدّ من أن يجري عليهم حد القذف لأنهم كاذبون في حكم اللّه . 14 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . . إلخ أي لولا فضل اللّه عليكم في الدّنيا بأنواع النّعم التي من جملتها الإمهال للتّوبة ، ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة لَمَسَّكُمْ أصابكم فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ أي خضتم فيه عَذابٌ عَظِيمٌ دائم . 15 - إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . . . أي ينقله بعضكم عن بعض وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ تحكون الخبر بلا حجّة ومن غير برهان وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً أي سهلا لا إثم فيه وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ في الإثم لأنه كذب وافتراء . 16 - وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ . . . أي هلّا قلتم حينما سمعتم قول الإفك ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا لا يصحّ لنا حكايته وذكره لحرمة ذلك سُبْحانَكَ تنزيها لك يا رب هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ أي الذي قالوه زور عظيم وزره . 17 - يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ . . . أي ينهاكم اللّه أو يحرّم عليكم العود لمثله من الإفك أَبَداً طول أعماركم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مصدقين باللّه ورسوله . 18 - وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ . . . الدّالة على الشّرائع ومحاسن الآداب كي تتّعظوا وتتأدّبوا وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مر معناه . 19 - إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ . . . أي يفشو ويظهر الزنا والقبائح فِي الَّذِينَ آمَنُوا بأن ينسبوها إليهم ويقذفوهم بها لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا بإقامة الحد ورد شهادتهم وَالْآخِرَةِ بالنّار . وَاللَّهُ يَعْلَمُ الضّمائر والمصالح والمفاسد وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . 20 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . . . أي لولا فضله ورحمته لعاجلكم بالعقوبة أو ما زكى أحد منكم وقد مر تفسير شبيهتها قبل آيات .